السيرة النبوية .. الحلقة 172:أسباب غزوة تبوك

السيرة النبوية .. الحلقة 172:أسباب غزوة تبوك


#أحداث_السنة_التاسعة_من_الهجرة
أسباب غزوة تبوك

وقفنا المرة إللي فاتت عند الدولة الرومانية إللي قررت إنها تقضي على الدولة الإسلامية في الجزيرة العربية،
إيه بقى إللي حصل وخلاهم ياخدوا القرار ده🤔
هو بصفة عامة مادام في حق يبقى لازم يكون في باطل، ودي سنة كونية إلى قيام الساعة،
يعني هيفضل في صراع بين أهل الحق وأهل الباطل لحد يوم القيامة،
وأهل الباطل لهم مصالح عايزين يحافظوا عليها ومش بيهمهم غير مصلحتهم حتى لو على حساب المستضعفين،
أهل الحق مختلفين، ده من أوائل الحاجات إللي بيعملوها إنهم بيدافعوا عن حقوق المستضعفين،
فبالتالي المستضعفين هيبدأوا يتّبعوا أهل الحق💁‍♂️
وكده أهل الباطل هيبقوا في موضع ضعف ومصالحهم هتضيع

وهو ده إللي حاصل دلوقتي مع الدولة الرومانية بقيادة هرقل زعيم الروم👌
بعد فتح مكة وانتصار المسلمين في حنين؛ في قبائل عربية كثيرة في الجزيرة العربية خضعت للمسلمين، ومن أشهر القبائل دي قبيلة هوازن،
وبكده الجزيرة العربية بقت أشبه بدولة إسلامية، لها وضعها وكيانها وهيبتها💁‍♂️
وده أدى إلى لفت أنظار الدولة الرومانية العظمى إللي موجودة في شمال الجزيرة العربية في منطقة الشام وما فوقها،
فخلونا كده نشوف الأسباب إللي خلت الدولة الرومانية عايزة تقضي على الوجود الإسلامي في الجزيرة العربية :
◇أولا:
الدولة الرومانية شايفة إن الدولة الإسلامية قوتها بتكبر بشكل لافت للنظر،
فبعد ما كانت حركة مضطهدة في مكة بقت دلوقتي دولة عُظمى تحكم مساحة ضخمة في الجزيرة العربية،
وكان من ضمن حكم المسلمين اليمن وعُمان والبحرين،
وبالوضع ده الدولة الرومانية هتبقى محصورة في النص بين الدولة الفارسية من ناحية الشرق، والدولة الإسلامية من ناحية الجنوب،
يعني أعداءها محاصرينها من ناحيتين، وده كده خطر على الدولة الرومانية، فلازم حل😕

◇ثانيا:
هرقل زعيم الدولة الرومانية عارف إن الدولة الإسلامية بتتبع نبي، وعندهم دين صحيح مفيهوش أي تحريف،
ولو الدين ده اتساب كده فهيوصل حكم الإسلام لما تحت
أقدام هرقل نفسه،
زي ما هو قال في حواره مع أبي سفيان لو تفتكروا،
فهو كان عارف إن دين الإسلام فيه ذاتية تقدر تخلي العرب أقوياء،
وتخلي كل إللي يتبع الدين ده قوي للدرجة إللي تخليه يقدر يبتلع قوى ضخمة عالميا زي الدولة الرومانية أو الدولة الفارسية، فكان لازم يوقفوا امتداد الإسلام بأي طريقة👌

☆والكلام ده بيفسر لنا الحرب المستمرة على أي حاجة تنتمي للإسلام؛ وخصوصا من الدول الكبرى لأنهم عارفين قوة وصدق الإسلام و سِعة انتشاره،
وإنه حتى لو ابتدى بحاجة صغيرة هيكبر بعدين، فبيحاربوه من البداية وبيشغلوا المسلمين بالشبهات عشان ميبقوش فاضيين لبناء دولة إسلامية زي ما رسول الله ﷺ بناها👌

◇ثالثا:
في حدود بين الجزيرة العربية وبين مصر والشام، وكانت مصر والشام ساعتها مليانة بالخيرات، وفي الوقت ده كانت مصر والشام تابعين للدولة الرومانية،
ولو تُرك الإسلام فمش بعيد إن مصر والشام يتحولوا ويبقوا تابعين لدولة الإسلام،
وده كده هيبقى خسارة كبيرة جدا للدولة الرومانية😬

◇رابعا:
منطقة الشام مليانة بأتباع الدولة الرومانية وخاصة من نصارى الشام،
 ولو تركوهم للمسلمين فمش بعيد أبداً إنهم يُسلموا، ده هرق نفسه كان بيفكر في الدخول في الإسلام ولكنه خاف على ملكه،
فلو دخل نصارى الشام في الإسلام هتبقى خسارة كبيرة للدولة الرومانية👌

 ◇خامسا:
 ذكريات مؤتة💁‍♂️
مؤتة معدّاش عليها غير سنة تقريبا، واحنا شوفنا المسلمين عملوا إيه في الرومان وفي العرب المُوَالين لهم،
فكان لازم يثأروا عشان يرجعوا هيبتهم تاني👌

◇سادسا:
 من طبيعة أهل الأديان الأخرى إنهم مش بيرضوا عن دين الإسلام أبدا 👌
وربنا نفسه قالنا في القرآن:
“وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ”
فاليهود والنصارى مش هيرتاحوا غير لما المسلم مش بس يترك دينه، لأ، ده يتبعهم كمان،
فبعد ما يتبين لهم الحق الموجود في الإسلام بيكونوا على أمرين: إما إنهم يكيدوا للإسلام، وإما إنهم يدخلوا فيه،
فبدون أي مصالح أو أسباب لن ترضى الدولة الرومانية عن الدولة الإسلامية إلا في حالة واحدة بس:
وهي لما الدولة الإسلامية تترك دينها وتتحول إلى النصرانية،
وطبعا لأن ده مش هيحصل فاحتمال القتال هيفضل موجود ومش هيتوقف أبدا بين الطرفين، وده إللي ربنا قالهولنا في القرآن:
” وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا”

◇النقطة السابعة والأخيرة:
غرور القوة، بمعنى، إن القوي المتكبر لا يقبل بوجود قوي آخر معاه،
يعني هرقل عمره ما هيرضى بوجود عظيم إلى جواره، و زي ما كان بيقاتل كسرى عظيم الفرس قبل كده، فأكيد هيقاتل عظيم المسلمين رسول الله ﷺ🤷‍♂️

فكل الأسباب دي وغيرها أدت إلى اجتماع الرومان واتحادهم مع قبائل العرب النصرانية زي الغساسنة عشان يُبيدوا المسلمين👌
طبعا رسول الله ﷺ كان متوقع وعارف إن الدولة الرومانية مش هتسكت وهتجهز جيش للقضاء على المسلمين،
وكان رسول الله ﷺ معرّف الصحابة بإحتمالية مواجهة الروم والغساسنة في معركة كبيرة زي معركة مؤتة أو أشد،
وكان رسول الله ﷺ حاطط عيون في منطقة شمال الجزيرة العربية عشان تراقب الأوضاع،
ولو العيون دي شافت أي تحرك أو تجمع للرومان على طول يروحوا يبلغوا رسول الله ﷺ في المدينة،
وأول ما بدأت قوات الرومان و العرب النصارى يتجمعوا؛ وصل الخبر لرسول الله ﷺ وبدأ يفكر هيعمل إيه👌

☆ملحوظة:
خلال الفترة ما بين معرفة رسول الله ﷺ لتجمع الرومان وقبل ما ياخد القرار هيعمل إيه مع الرومان حصلت حادثتين،
الأولى: هي إِيلَاء رسول الله ﷺ من زوجاته.
والثانية: هي تخيِير زوجات رسول الله ﷺ بين البقاء معه أو إنه يطلقهن.
الحادثتين دول محتاجين شرح وتفصيل، عشان كده هنخليهم لوحدهم نحكيهم مع بعض واحنا بنتكلم عن الأحداث الداخلية في المدينة، بعد ما نخلص الكلام عن غزوة تبوك،
فدلوقتي هنركز بس على غزوة تبوك والأحداث بتاعتها عشان متحصلش لخبطة والأحداث تدخل في بعض😅

بعد ما رسول الله ﷺ عرف بتجهيز جيش الرومان بدأ يفكر هيعمل إيه،
رسول الله ﷺ كان عنده اختيار من اثنين:
◇الأول:
إما إنه يستنى جيش الرومان في المدينة لحد ما ييجوا ويحصل القتال في المدينة.
◇الثاني:
 إن رسول الله ﷺ يذهب إليهم في شمال الجزيرة العربية ويحصل القتال هناك.

الأسهل هنا إن رسول الله ﷺ والمسلمين ينتظروا الرومان في المدينة؛ لأن المسافة بعيدة جدا عن المدينة، وهيمشوا في الصحراء مئات الكيلو مترات،
وده مش بس سفر مُتعب، ده محتاجين طعام وشراب يكفيهم المسافة دي كلها رايح جاي، فمحتاجين أموال وزاد كتير جدا،
ده غير كده في احتمال إن الجيش الروماني يهلك في الصحراء وهو في طريقه للمدينة ودي مصلحة للمسلمين🤭
لأن الجنود في الجيش الروماني طول عمرهم عايشين في أماكن خضراء في أوروبا والشام وفي غيرها من المناطق الباردة،
ومجربوش السفر في داخل الصحراء لمسافات طويلة قبل كده👌
لكن مع ذلك رسول الله ﷺ قرر إنه يخرج بجيش المسلمين من المدينة ويروح هو لقتال جيش الرومان في المنطقة إللي تجمع فيها جيش الرومان،

طب ليه بقى رسول الله ﷺ أخد القرار ده😕
◇أولا:
عشان هو ياخد عنصر المُبادأة، بمعنى إن هو إللي يختار بنفسه مكان وزمان الحرب، بدل ما الحرب تُفرض عليه.
◇ثانيا:
عشان يكون عنده خط دفاع تاني، يعني لو حصل الغزو في المدينة في عُقر دار المسلمين وسقطت المدينة وانهزم جيش المسلمين، هيروح فين بعد كده🤷‍♂️
ولو سقطت المدينة سقط الإسلام في الجزيرة العربية، واحنا عارفين إن معظم العرب لم يدخلوا الإسلام إلا من وقت قريب، وإسلامهم لسه مش قوي أصلا،
ورسول الله ﷺ لازم يحط احتمال الهزيمة عشان لو أي حاجة حصلت يبقى واخد احتياطاته، مش معنى إنه نبي يبقى احتمال الهزيمة بعيد،
لأ، ومننساش إللي حصل في غزوة أُحد وحُنين👌

◇ثالثاً:
عشان يُظهر عزة الإسلام وقوته، وعدم جبنه أو رهبته من القتال💁‍♂️
و الثبات والإقدام ده له أثر كبير جدا على نفوس الأعداء، سواء كان الأعداء من الرومان أو الفرس أو غيرهم،
الأعداء لما يلاقوا الجيوش الإسلامية مش خايفة من الموت، وجايين لبلادهم عشان يحاربوهم في ظروف صعبة؛
فده هيخلي في رهبة في قلوبهم من المسلمين ومش بعيد يخافوا وينسحبوا أصلا من غير قتال👌

◇السبب الرابع والأخير:
بعد غزوة مؤتة دخل الإسلام في بعض قبائل شمال الجزيرة العربية، وبكده رسول الله ﷺ بقى له شعب في شمال الجزيرة العربية،
ودول أول ناس ممكن يتعرضوا للهجوم من الجيش الروماني،
ورسول الله ﷺ  كزعيم مسئول لا يترك شعبه هكذا بدون حماية،
مش بيعمل زي ما كثير من الزعماء بيعملوا، إنهم بيأمّنوا حدود العاصمة فقط، ويتركوا الشعب يعاني من ويلات العدو، وبعدين يهربوا بعد كده من العاصمة إذا اتحاصرت🙄

فرسول الله ﷺ أخد القرار بالخروج بنفسه لقتال أعظم و أقوى قوة في العالم ساعتها؛ ليحفظ دماء شعبه، حتى لو كانوا فقراء بسطاء بيعيشوا في أطراف الصحراء👌

كده فهمنا وضع الدولة الإسلامية من وجهة نظر الرومان وفهمنا قرار رسول الله ﷺ بالخروج للقتال،
نيجي بقى لتنفيذ القرار ده،
المفروض إن رسول الله ﷺ هيجهز جيش يواجه بيه أربعين ألف مقاتل من الرومان و من المتحالفين معاهم من نصارى العرب، وعشان الجيش يخرج  فاحنا محتاجين أموال وطعام،
في الوقت ده بقى كان في أزمة اقتصادية شديدة في المدينة😬
كان بقالهم فترة مجنوش المحصول،
يعني الزرع مكنش طلع بقاله فترة فمفيش محصول،
وفي الوقت إللي المفروض الجيش يخرج فيه كان هو ده موسم الحصاد،
ولو المسلمين استنوا بس شوية هيجنوا الثمار والأزمة الاقتصادية تتحل،
لكن في نفس الوقت لو استنوا، في احتمال إن جيوش الرومان تهجم على الدولة الإسلامية فمش هينفع يستنوا😶
ودي كانت أول مشكلة تواجه رسول الله ﷺ والصحابة👌

المشكلة التانية كانت الحر الشديد،
يعني وقت خروج الجيش كان في آخر شهور الصيف، وتخيلوا بقى وضع جيش يمشي في صحراء قاحلة في الجو الشديد الحرارة ده في الجزيرة العربية😑
والناس إللي راحت  للعمرة أو الحج في داخل المدينة في الحر هيعرفوا صعوبة الحركة في الجو ده، مع إن الأمور تعتبر متيسرة إلى حد كبير في زماننا دلوقتي،
ومع ذلك الحر لا يُحتمل، فما بالكم باختراق الصحراء على الجمال أو سيراً على الأقدام،

والمسافة من المدينة إلى تبوك إللي هيخيم فيها رسول الله ﷺ بعدين هي سبعمائة كيلو متر،
وده بالقياس في عصرنا الحديث لو هنمشي في خط مستقيم،
أما طُرق الصحراء فأكيد إنها كانت أطول من كده، وكانت طرق مُلتَفّة وملتوية وصعبة، ومفيش مرواح ولا تكييفات ولا مظلات،
هيمشوا منهم للشمس كده في الحر مسافة أسبوعين على الأقل😬
وضيفوا بقى لكل ده إن المسلمين هيواجهوا عدو قوي جدا العرب عمرهم ما كانوا يتخيلوا أبدا مواجهة الجيش ده،
دولة الرومان دولة ضخمة ولها تاريخ طويل في الحروب وانتصرت على تاني أقوى دولة في العالم دولة فارس،
فالجيش الروماني ده لا يُستهان بيه أبدا،
فكده اجتمع على المسلمين ثلاثة ابتلاءات، ابتلاء نقص المال وابتلاء الحر وابتلاء قوة العدو،
فكانت الغزوة دي غزوة عَسيرة، ومش احنا إللي سميناها كده، ده ربنا العالم بكل شيء وعالم أد إيه الظروف كانت صعبة على المسلمين هو إللي وصفها بالعُسْرة، قال:
” فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ”

في الظروف الصعبة دي أُمر المسلمون بالخروج للجهاد في سبيل الله، وكان امتحان صعب جدا على المسلمين👌

والسؤال إللي بيطلع لنا هنا هو : ليه ربنا بيعسّر  الأمور على رسول الله ﷺ والصحابة كده ويخليهم يعدوا على الامتحان الصعب ده🤔

شوفوا،
الدولة الإسلامية في الوقت ده وصلت لدرجة من القوة محدش كان يتخيلها،
يعني بقى لها اتباع كتير جدا، وبقت دولة ذات هيبة وسيادة وتمكين في الجزيرة العربية خلت العرب بيسارعوا للدخول تحت حكمها،
وكان في ناس منهم تظاهروا بالإسلام وهم يُبطنون الكفر، أو الكراهية للدولة الإسلامية،
وده إللي اسمه النفاق👌
والمنافقين مش بيظهروا في الدولة الضعيفة إلا نادرا، لكن بيظهروا كتير كل ما زادت قوة الإسلام والمسلمين وزاد التمكين لهم،
فكل ما زاد التمكين للمسلمين ربنا بيصعّب الاختبار على المؤمنين، ليييه؟
لتمييز المؤمن من المنافق، ولكَشْف المنافقين أمام أهل الإيمان👌
وكل ما كان الامتحان صعب كان الناجح فيه أصدق 💁‍♂️
و دي سُنّة ربنا في الكون، زي ما في امتحان يميّز الطالب إللي ذاكر من الطالب إللي مذاكرش،
فكذلك في ابتلاء عشان عشان يظهر المؤمن الثابت على الإيمان من المنافق إللي أي ابتلاء يحصل له يسقط فيه،
وربنا بيقول:
“أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ*
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ《 صَدَقُوا》 وَلَيَعْلَمَنَّ 《الْكَاذِبِينَ》”
فاللي عايز يعرف إيمانه صادق ولّا لأ يشوف نفسه في الوقت البلاء عامل إزاي👌

وعلى فكرة يا جماعة رسول الله ﷺ كان ممكن يعرف المنافقين عن طريق الوحي من غير اختبارات ولا أي حاجة😅
لكن لازم المسلمين يتعلموا الطريقة إللي يقدروا بيها اكتشاف المنافقين في داخل الصف المسلم؛ لأن بعد وفاة رسول الله ﷺ  مش هيبقى في وحي👌

☆طب وإيه المشكلة يعني لما يكون في منافقين في الصف المسلم🤔

 الموضوع ده عايز له شرح من خلال المواقف إللي المنافقين عملوها، 
ده اللى حنعرفة الحلقة القادمة 
المصدر:Eman Shalapy

أضف تعليق