قصة تربوية بعنوان الابن مال وعمل ودعاء وصدقة

سوف نتناول اليوم فى موقعكم المفضل يفيدك عن قصة تربوية  بعنوان الابن مال وعمل ودعاء وصدقة نتمنى أن تلقى اعجابكم بأذن الله




اسمي محمد … نشأت بين أب مهندس وأم ليسانس آداب ولا تعمل .
أبي لم يكن يحب أمي ، ليست هذه هى المشكلة … المشكلة تكمن في أنه كان حريصا علي نقل ذاك الشعور لها !

اتذكر في طفولتي أنه كان يقارن بينها وبين نجمات الإعلانات ويسخر من قوامها أو من شعرها !

أمي كانت تبكي لكنها ما أبكتني … كان أبي يحزنها وكانت تضمني إلي صدرها .

عندما يخرج طالما طبطبت عليّ وحكت لي أن أمها ماتت وهي صغيرة وأنها تربت مع زوجة أبيها … أمي كانت تحكي لى القصص وكنت أستمتع كثيرا بحكاياتها .

لكن أبي كان عصبيا للغاية ودوما يعايرها بوحدتها وأن ليس لها مكان تلجأ اليه لأن أباها وزوجته لن يفتحا بابهما لها فكانت تبكي ولا ترد .

ابي كان مدخنا شرها وأمي قالت لي ان السجاير مضرة وحرام أن تدفع فلوس لتؤذى صحتك وأن علي أن أدعو لإبي ان يتوقف عنها .

ابي لم يكن يصلي بينما أمي كانت تصلي وتقول لي أن أدعو لأبي … أمي قالت لي أن الله غفور رحيم ويسامح المخطئ فأحببت الله .

أمي كانت تحتضني دوما وتقول لي إني كاتم أسرارها وصديق عمرها … كنت أري وجهها في المرأة وهي تضمني إلي صدرها وعيناها مغمضتان في راحة وكأنها تحمد الله أني سندها .

كانت تيتة أم بابا كثيرا ما تصرخ اضربيه الواد ده عشان يتعلم فكانت امي تسكت ثم تعتذر لي فيما بيننا عن كلمات تيتة .

في يوم سألتها ليه مش بتضربيني؟
اغرورقت عيناها بالدمع اضربك ! اضرب الانسان الوحيد اللي لو دعا لي اما اموت ربنا يرفع درجاتي !

لم افهم لكني فرحت شعرت أن العلاقة بيني وبين أمي قوية قوة سحرية … كانت تربيني للاخرة طالما حدثتني عن الاخرة … كنت اقول لها بس صاحبي فلان مش بيصلي وناجح فى حياته!

فكانت تقول من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها … الدنيا للكل يامحمد لكن الآخرة لمن يتقي الله.

يوم الجمعة كانت تذكرني بقراءة الكهف والصلاة والسلام على رسول الله صل الله عليه وسلم … أما أبي لم يكن يصلي الجمعة فكانت امي تنتظرني عند باب المسجد منذ كان عمري 7 أعوام صيفا وشتاء .

وتقول لي ونحن عائدان من صلاة الجمعة
اوعي تنساني اما اموت وأنت راجع من الصلاة تدعي لي عشان الملايكة تقولي محمد دعالك .

سألتها مين هما الملايكة قالت لي دول خلق من خلق الله من نور.

قلت : ،هما مش موجودين وانا مش هاصدق إلا اللي هاشوفه
قالت يعني أنت مش هتصدق إن فيه أكسجين عشان مش شايفه ؟ المؤمن يؤمن بالغيب يا محمد … إيمانها بالله كان عظيما .

أبي كان متعدد العلاقات أشعر أن أمي كانت تتمني يوما ترحل فيه وأنا معها عن أبي لكنها لم تتكلم .

سمعته يصيح هاتجوز قالت في أسى اللي يريحك وفعلا تزوج إنسانة عجيبة !!!

اصبحنا لا نراه ولا ينفق علينا.وطرد أمي من عمله لما طلبت مالا بدأت أمي تصنع التورتات للمعارف والمحاشي وانواع من الكفتة ونقوم ببيعهم … بكيت وقلت لها لا متعمليش كده !

قالت في إصرار الحلال مفيهوش عيب !
لم تقل يوما انا باتعب عشانك كانت تسهر وتطبخ لهولاء دون شكوي.

وبدأ مشروعها يزدهر وأساعدها أحيانا لم تمن علي يوما بكلمات مثل شايف تعبي بل دائما مبتسمة راضية !

أبي طلق زوجته وعاد ليفضحنا ويتشاجر مع الزباين … بكت أمى واعتذرت لهم … مكث شهرا ثم تزوج بأخرى … إنسان مؤسفة حياته!

طلبت من أمي وأنا  في الإعدادية أن تطلق من أبي  طبطبت علي قائلة آسفة إني  حطيتك في الموقف ده كان نفسي تنشأ بين أبوين مستقرين.

قلت بحرارة مش ذنبك انا عارف … قالت لي نصبر كمان سنة يمكن ربنا يهديه.

كنت مجتهدا وأصلي  وأمي تمدحني وتدعو لي

قالت لى : أوعي  تخسر ولادك الابن عملك المستمر … كيف اخذلها وهي تراني عملا مستمرا؟

أتذكر  أني دخنت مع الشباب في ثانوي لاحظت تغيير في وجهها قبلتها وقلت لها سامحيني .

لم أترك الصلاة يوما لأنها  قالت لي أنها روح المؤمن … أمي تحسن دخلها وكانت دوما تخبرني به.

أبي سامحه الله تهجم علينا مرات يطلب نقودا حاله يتدهور.

وفي يوم وانا بالثانوية العامة قالت لي أوعى تقاطع أبوك … الأب أب وأدعي له أوعي تقع مهما كترت الهموم … الحبل اللي بينك وبين ربك صلاتك … لا انسي كلماتها.

كانت تضاعف مجهودها بالثانوية العامة من اجل الدروس … لم اخذلها حصلت على مجموع 97 فى المية.

أول مرة أشوف الفرحة تقفز في ملامحها ترتمي لله ساجدة … تصدقت .

عملت تورتة 3 ادوار لي ولها … مالناش حد يفرح معانا… استشرتها دخلت كلية طب الاسنان … اصطحبتني أول يوم
وتركتني عند باب الكلية … لم تلاحظ أنني تأملتها عبر السور … كانت مبتسمة فرحة وقد تعلق بصرها على لوحة الكلية ” كلية طب الفم والأسنان “

اقسمت ألا اخذلها لكن الحمد لله رب العالمين عدت من الكلية
لأجد أمي ليست بالمنزل شعرت بالقلق ثم عادت مرهقة بعد قليل علمت انها تقيأت دما وذهبت للكشف عند الطبيب.

ثم كانت الأحداث تجري سريعا حال الكبد متدهور احتضنتني كما عودتني وقالت : اوعي تنسي ان الرسول قال المبطون شهيد أرجو  أن  أكون  كذلك أنت عملي .

حضنتها وحضنتنى وقالت: أوعي  تزعل الرسول صل الله عليه وسلم مات ده مصير كل ابن آدم .

انفجرت باكيا قائلا : أنا ماليش غيرك
قالت بإصرار : ليك ربنا أوعي  تخسر إيمانك  .

قل عملها بسبب مرضها ونفقاته وأنا حزين واساعدها ثم بدأت أطبق ما تعلمته منها واصنع التورتات وهي تدعولي ولكن تحذرني من اهمال الدراسة … لكن جمعت بين عملي ودراستي واكملت شهرتها.

لم أحرج وانا بكليتي من العمل … أتذكر كلماتها عن الحلال
وأدعو لها ألا تموت … أحتضنها كثيرا وأجلس لأكل معها طعامها الخالي من الملح والدسم فتربت على كتفى بحنان .

في عامي الثاني بالكلية وفي ليلة من ليالى رمضان ماتت أمى دخلت لاوقظها ساعة المغرب فوجدتها ماتت … احتضنتها وسالت دموعي ماذا افعل وليس لي احد وعمري 19 عاما.

لكني تذكرت الله وتمتمت : انجدني يا رب عارف أنك معايا دايما ولن تتركنى وحدى .

طرقات علي الباب وجارتنا تقدم لي طبق محشي ساخن
وعبر بخار المحشي المتصاعد رأت حالي والدموع فى عينى : مالك يا محمد؟

اشرت إلي الداخل وأنا أبكي وأتت جارتنا وزوجها وأبنائها
ساعدني الجميع وصلي علي أمي كثيرون في المسجد الذي كانت ترافقني فيه لصلاة الجمعة زمان وانا طفل .

بكيت لكن لم يتركني جيراني … رغم اننا لم نكن علي علاقة قوية … كانوا يوميا يرسلون لى الإفطار ويطرقون بابي .

مكثت شهرا لا أنام ثم تذكرت كلماتها لي : أنا عملها الممتد
أقسم بالله يا أمي أن أصدق ظنك في ولن اخذلك .

ما عاد أحد يحتضنني لكني سأحتضن الأيتام والغلابة والمحتاجين.

استمررت في صناعة التورتات ونجحت دراسيا … وأصبح لي مشروعا وصفحة علي الفيس بوك … ومشروعي يزدهر
وسميته بأسم أمي.

الآن بعد مرور سنوات أكتب بعد تخرجي من كلية طب الأسنان ومن عيادتي بعد رحيل آخر مريض لقد تحسنت احوالي وأصبح لدى العيادة الى جانب مشروع الحلويات التى تشرف عليه زوجتى وعدد من صديقاتها .

أتصدق عن أمي وأدعو لها دائما وأقول “اللهم أنر قبرها واغفر لها وأجزها بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا “

أقابل المحتاجين أحسن مقابلة … وأذكر لجيراني وقفتهم إلي جواري.

زوجتى إنسانة طيبة متدينة … أنجبت حمزة الذي أول ما أجاد الكلام علمته الدعاء وعلمته أن يدعو لأمي واصطحبه للصلاة وأحكي له عن انتظارها لي .

أزور أبي علي فترات طاعة وبر واحتراما لذكرى أمى وتربيتها لى .

أحب زوجتى واقدرها واحترمها وأحسن معاملتها كما كنت أتمنى أن يقدر أبى أمى .

أعامل حمزة كما عاملتنى أمى بحب واحترام وأقول له أنه عملي الممتد … نعم الإبن هو عملك لا تقهره ولا تخسره .

الحمد لله أديت فريضة الحج عني ثم عن امي …

حلمت بها فرحة متهللة تقول لي :

“الابن مال وعمل ودعاء وصدقة وحج وعمرة

متخسروش أولادكم “

اللهم اغفر لى ولوالدى واولادى والمؤمنين
والمؤمنات….

أضف تعليق