قوة المسلمين ضد المرتدين في معركة اليمامة

قوة المسلمين ضد المرتدين في معركة اليمامة
وعندما قُبِض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخرجت روحه إلى الرفيق الأعلى، بعدما أدّى الأمانة، وبلّغ الرسالة؛ خرجَت طائفة من كل قبيلة من قبائل العرب، وانفصلت عن حُكم أبي بكر الصديق، وارتدت عن الإسلام وعادت إلى ما كانت عليه في الجاهلية، وما صدر منهم ذلك إلا بدافع العصبية القبلية والقومية.
ولله دَرُّ أبو بكرٍ الصديق وصحابته الكرام الأشاوس -رضوان الله عليهم- الذين انطلقوا باسم الدين لا الوطن ولا باسم المفاخرة والكبرياء، خرجوا لنُصرة الله وحده والحفاظ على شريعته، وصيانة رسالة نبينا الكريم -صلوات ربي عليه-.
وفي معركة مهمة من معارك الردة، بل أهمها ألا وهي معركة اليمامة…
وسببها الرئيسي والأساسي، ارتداد قبيلة من بني بكر، ليس هذا فقط؛ بل خرج منهم مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشركه في ذلك الأمر. ومما زاد أمر مسيلمة صدقاً بالنسبة للمرتدين، أنه خرج بعض الرجال بشهادة زور، يدَّعون أنهم شهدوا على ذلك الأمر.
ولما علم خليفة المسلمين أبو بكر -رضي الله عنه- أرسل جيشاً قوامه 13,000 مجاهدًا، بقيادة الصحابي الجليل عكرمة بن أبي جهل -رضي الله عنه-
وكان قد أمر أبو بكر قائد الجيش عكرمة أن يتجنّب الالتحام والقتال، حتى يصل إليه مَدد شرحبيل بن حسنة -رضي الله عنه- ولكن عكرمة -رضي الله عنه- لم يصبر، وغلبته حماسة القتال، ونُصرة الإسلام وانكشف نتيجة ذلك في بداية الأمر.
حتى لحق به سيف الله المسلول خالد بن الوليد -رضي الله عنه- واستطاع أن يزحزح ويرعد جيشهم الجرار، ووقع بينهم قتالًا دمويًا شديدًا جداً.
وفي تلك اللحظات الفاصلة والفارقة في تاريخ الإسلام، كان بطل هذه الرواية خليفة الإسلام أبو بكر الصديق يتابع ويخطط
في غرفة العمليات وكان بها عمر وعلي وأهل المشورة -رضوان الله عليهم أجمعين- يتابعوا دون ملل أو كلل في سبيل حفظ الدين.
وبعد أن اشتد القتال على المرتدين، ألجأهم المسلمين إلى حديقة سُمّيت بحديقة الموت، وكانت واسعة الأرض وعالية الجدران، تحسبها قلعة محصنة ومنيعة.
ورغم ذلك لم تهبط عزيمة المسلمين، ولم يحبطوا، بل صدر منهم شجاعة وإرادة وعزيمة…
ومن بين تلك النفوس المتحمسة لنصرة الإسلام ومتعطشة لشراب الشهادة ولقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابهم الذين سبقوهم، خرج أسد من أسود الله، خرج الصحابي الجليل المغوار البراء بن مالك -رضي الله عنه- إلى مقدمة الصف ثم قال: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة. فاحتملوه فوق مقلاع ورفعوه بكل قوتهم حتى ألقوه عليهم، فنزل أسد الله يقاتل أعداء الله ويحصد الأرواح ويضرب الرؤوس، حتى وصل إلى باب الحديقة وفتحه ثم دخل المسلمين إلى الحديقة بشعارهم الذين خرجوا به (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وتعالت صيحات التكبير، فعلم المرتدون أنه الموت، وأن أجلهم قادم، وأن الحق جاء وزهق الباطل.
في تلك الأثناء، هرب عدو الله مسيلمة الكذاب، حتى حوصر في مكان لا سبيل للخروج منه، فخرج إليه وحشي بن حرب -رضي الله عنه- ورماه بحَربته وسارع إليه أبي دجانة -رضي الله عنه- فضربه بسيفه فسقط.
واستُشهد من المسلمين في تلك المعركة الكثير والكثير من الصحابة؛ منهم القادة وأصحاب الشأن وحفظة القرآن.
نختم بذكر بعض المواقف البطولية والجديرة بالذكر:
*حفر ثابت بن قيس -رضي الله عنه- لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه، وهو حامل لواء الأنصار يومها، بعدما تحنّط وتكفن فلم يزل ثابتًا حتى قُتل شهيداً -رضي الله عنه-.
*قال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفة -رضي الله عنهما-: أتخشى أن نؤتى من قِبلك؟ فقال رضي الله عنه: “بئس حامل القرآن أنا إذن”
*وكان أبو حذيفة -رضي الله عنه- يذكر أصحاب القرآن قائلاً: “يا أهل القرآن، زينوا القرآن بالفعال” ثم حمل على المرتدين حتى استشهد -رضي الله عنه-.
رضي الله عنهم جميعاً…
رجال صدقوا فصدقهم الله…
فتحوا البلاد وحرروا العباد، ونشروا نور الله في الأرض، لا يغلون ولا يغدرون، ولا يظلمون، ولا يعتدون، ولا يستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا.

أضف تعليق