قوة جيش المسلمين في القضاء علي جيش لويس التاسع بمدينة دمياط المصرية

قوة جيش المسلمين في القضاء علي جيش لويس التاسع بمدينة دمياط المصرية
وبينما كان الصليبيون يتقدمون جنوباً داخل الأراضي المصرية اشتد المرض على السلطان الصالح أيوب وفارق الحياة بالمنصورة في 15 شعبان سنة 647 هـ، الموافق في 23 نوفمبر 1249م، ، فقامت زوجته شجر الدر بتدبير شئون الدولة بعد أن أخفت خبر موته، وفي الوقت نفسه أرسلت إلى ابنه توران شاه ولي عهده تحثه على سرعة القدوم إلى مصر ليعتلي عرش البلاد خلفًا لأبيه.
وتعين على الصليبيين لمواصلة الزحف أن يعبروا فرع دمياط أو قناة أشموم، فاختار لويس التاسع القناة، فعبرها بمساعدة بعض الخونة
قام “بيبرس البندقداري” بوضع خطة للمعركة و كان يرى ألا يتم تحصين بوابات المنصورة جيدا و أن ينسحب الجيش و السكان إلى داخل البلد و أن يلتزموا الهدوء التام حتى يدخل جنود الفرنجة المدينة و يتوغلوا فيها و عندما يقتربوا من قصر السلطان يباغتهم جنود المماليك البحرية بمساعدة سكان المدينة و يقضون عليهم و بالفعل وقع الفرنجة في الفخ

وانقضت فرقة من المماليك البحرية بقيادة “بيبرس البندقداري” على الصليبيين
وبدأ قتال عنيف بينهما وقاتل المماليك قتالا شديدا و قاتل أيضا الفلاحين و العامة و قذفوهم بالرماح و المقاليع وقد وضع العوام على رؤوسهم طاسات الطبخ عوضا عن خوذ الأجناد و قامت قوات من جيش المسلمين و الشعب بعمل متاريس عند بوابات المدينة و ذلك لمنعهم من التراجع و قُتل عدد كبير من القوات الصليبيية المهاجمة. من فرسان المعبد وفرسان الإسباتريه لم ينج سوى ثلاثة مقاتلين وفنيت الفرقة الإنجليزية عن أخرها. واضطر أخو الملك لويس “روبرت دي أرتوا” إلى الاختباء في أحد الدور، ثم قتل هو و”وليم أوف ساليزبري” قائد الفرقة الإنجليزية.
وفي فجر يوم الجمعة (11 من فبراير 1250م) بدأ جيش المسلمين هجومه على معسكر الفرنج، لكن الملك لويس تمكن من الثبات بعد أن تكبد خسائر فادحة و أيقن الصليبيون بعدها أن عليهم الانسحاب إلى دمياط قبل القضاء عليهم.
وصل توران شاه، وتولى قيادة الجيش، وأخذ في إعداد خطة لإجبار لويس التاسع على التسليم، بقطع خط الرجعة عليه، فأمر بنقل عدة سفن مفككة على ظهور الجمال وإنزالها خلف الخطوط الصليبية في النيل، وبهذه الوسيلة تمكن من مهاجمة السفن الصليبية المحملة بالمؤن والأقوات، والاستيلاء عليها وأسر من فيها، وأدى هذا إلى سوء الحال بالفرنسيين، وحلول المجاعة بمعسكرهم وتفشي الأمراض والأوبئة بين الجنود، فطلب لويس التاسع الهدنة وتسليم دمياط مقابل أن يأخذ الصليبيون بيت المقدس وبعض بلاد ساحل الشام، فرفض المصريون ذلك، وأصروا على مواصلة الجهاد.
لم يجد الصليبيون بدًّا من الانسحاب إلى دمياط تحت جنح الظلام، ولكن المصريين تعقبوهم وطاردوهم حتى فارسكور، وأحدقوا بهم من كل جانب وقتلوا منهم أكثر من عشرة آلاف، وأُسر عشرات الألوف، وكان من بين الأسرى أنفسهم الملك لويس التاسع نفسه، حيث تم أسره في قرية “منية عبد الله” شمال مدينة المنصورة، وتم نقله إلى دار القاضي “فخر الدين بن لقمان”، حيث بقي بها أسيرًا فترة حتى أفرج عنه لقاء فدية مالية كبيرة، وجلاء الفرنج عن دمياط، وأن يستمر الصلح بين الطرفين لمدة عشر سنوات.

بعض المصادر:
تاريخ أبوالفداء – ابو الفداء
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة – بن تغري
السلوك لمعرفة دول الملوك – المقريزي

أضف تعليق