ما كان رد الإمام الحسن البصري والإمام الشعبي علي مخالفة والي العراق لأوامر أمير المؤمنين وقتها ؟

ما كان رد الإمام الحسن البصري والإمام الشعبي علي مخالفة والي العراق لأوامر أمير المؤمنين وقتها ؟
بعدما توفي عمر بن عبدالعزيز آلت الأمور إلى يزيد بن عبدالملك وكان ظالمًا، ثم ولّى يزيد الأمير عُمر بن هُبيرة على العراق، وكان يزيد يرسل لابن هبيرة الكتاب تلو الكتاب ويأمره بإنفاذ ما فيه رغم ما فيه من ظلم ومخالفة !
فدعا عُمر بن هُبيرة الإمام الحسن البصري والإمام الشعبي ثم قال لهما :
إن أمير المؤمنين يزيد بن عبدالملك قد ولّاني أمر العراق وهو يُرسل إليّ أحيانًا كُتُبًا يأمرُني فيها بإنفاذ ما لا أطمئن لعدالته فهل تجدان لي في متابعتي إياه وإنفاذ أوامره مَخرجًا في الدين؟
فقال الشعبي كلامًا فيه مُلاطفة للخليفة ومسايرة للوالي، والحسن ساكت ..

فالتفت ابن هبيرة للحسن وقال له: وما تقول أنت يا يا أبا سعيد؟
فقال الحسن: يا ابن هُبيرة، خَفِ الله في يزيد ولا تَخَفْ يزيد في الله، واعلم أن الله عز وجل يمنعك من يزيد وأن يزيد لا يمنعك من الله..
يا ابن هُبيرة، إنه يوشك أن يَنزلُ بك مَلَكٌ غليظٌ شديد لا يعصي الله ما أمره فيُزيلك عن سريرك هذا وينقلك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك حيث لا تجد هناك يزيد وإنما تجد عملك الذي خالفت به رب يزيد..
يا ابن هُبيرة إنك إن تكُ مع الله تعالى وفي طاعته يكفك بائقة يزيد بن عبدالملك في الدنيا والآخرة ،وإن تكُ مع يزيد في معصية الله فإن الله يكلك إلى يزيد..
واعلم يا ابن هُبيرة أنه لا طاعةً لمخلوق كائنًا مَن كان في معصية الخالق.
فبكى عُمر بن هُبيرة حتى بلل لحيته، ومال لرأي الحسن البصري عن رأي الشعبي وبالغ في إكرامه وتعظيمه.
فلما خرجا من عِنده وتوجها للمسجد اجتمع عليهما الناس وطفقوا يسألونهما عن أمرهما مع أمير #العراق.
فالتفت الشعبي إليهم وقال: أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله عز وجلّ على خَلقِه في كل مقام فليفعل، فوالذي نفسي بيده ما قال الحسن لابن هبُبيرة قولًا أجهله، ولكني أردتُ وجه ابن هُبيرة، وأراد الحسن وجه الله، فأقصاني الله من ابن هُبيرة وأدنى إليه الحسن وحببه إليه.

أضف تعليق