من هو التابعيّ الذي طلب منه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يستغفر له ؟

من هو التابعيّ الذي طلب منه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يستغفر له ؟
من أفاضل التابعين وخيارهم، وأخبر عنه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأمر من لَقيه أن يستغفر له.
الحديث وارد في صحيح مسلم ومن دلائل النبوّة حيث أخبر عنه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ولم يلقه.
عن أُسَيْرِ بن جابر (بضم الألف وفتح السين) قال: كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن (جمع مدد وهم جيش الغزاة الذين يمدُّون جيوش الإسلام في الغزو، وهذا من فضل أهل اليمن في الحرب والقتال)
سألهم: أفيكم أُويس بن عامر؟ (كلما جاء مدد من اليمن سألهم عمر عن رجل يقال له أويس بن عامر)
حتى أتى على أويس فقال: أنتَ أُوَيس بنُ عامر؟
قال: نعم،
قال: مِن مُراد ثم من قرَن؟ (من بني قرن وهي بطن من مراد في اليمن، فهو أُويس بن عامر القرني المرادي)
قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرأتَ منه إلا موضع درهم؟ (أصابك مرض البرص فشفاك الله منه إلا موضعًا بقدر دائرة الدرهم)
قال: نعم،
قال: لك والدة؟
قال: نعم،
قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “يأتي عليكم أويس بن عامر، مع أمداد أهل اليمن، مِن مُراد ثمَّ مِن قرن، كان به برص فبَرَأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبرَّه، فإن استطعت أن يستغفر لك، فافعل”، فاستغفِرْ لي، فاستغفَرَ له،
فقال له عمر: أين تريد؟ (أين تريد أن تذهب)
قال: الكوفة،
قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ (هل أكتب إلى أميرها إذا احتجت إلى شيء تطلبه منه؟)
قال: أكونُ في غبراء الناس أحب إليَّ، (بل أكون بين الناس لا يعرفني أحد، وهذا أحبّ إليّ)
قال أُسَير: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر فسأله عن أويس؟
قال: تركتُه رثَّ البيت، قليل المَتاع، (رديء البيت قليل الأثاث حقيره)
قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، مِن مراد ثم من قرن، كان به برص فبَرَأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برٌّ (يبرّ أمه)، لو أقسم على الله لأبره (لو دعا الله لاستجاب له فهو مُجاب الدعوة)، فإن استطعت أن يستغفر لك، فافعل” (من لقيَ منكم أويسًا واستطاع أن يستغفر له أويس فليفعل)،
فأتى أويسًا فقال: استغفِرْ لي،
قال أويس: أنتَ أحدثُ عهدًا بسفر صالح، فاستغفِرْ لي (أنت قادم من الحج فادع أنت لي. وهذا من تواضُع أويسًا)،
قال: استغفِرْ لي،
قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح، فاستغفرْ لي،
قال: لقيتَ عمر؟ (هل لقيت عمر)
قال: نعم، فاستغَفَرَ له، ففَطِن له الناس (عرفه الناس وانتشر أمره بين الناس، والتفُّوا حوله يطلبون منه الاستغفار)، فانطلق على وجهه (ترك دياره ومشى دون قصد مكان معيّن بل حسبما يوجّهه وجهه)،
قال أسير: وكسَوْتُه بُرْدةً (أهديته بُردة يلبسها)، فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البُرْدة؟ (من أين له تلك البُردة وهو فقير لا يملك شيئًا؟)
وقد قال بعض العلماء أن أُويسًا من الصحابة، وهذا قول خاطئ والحديث فيه دلالة واضحة للرد عليه.
يا أخي… لا تزن الناس بهيآتهم ولا ببيوتهم، “رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبوواب، لو أقسم على الله لأبرَّه” رواه مسلم
وأويس القرني ربما يكون سيّد تلك الطائفة التي يستجيب الله لها.
رحمه الله ورضي عنه.

المصادر:
صحيح مسلم.
فتح المُنعم شرح صحيح مسلم.

أضف تعليق