موقف الشيخ محمد بن واسع الأزدي مع جيش قتيبة بن مسلم المعسكر بالقرب من مدينة بيكند

موقف الشيخ محمد بن واسع الأزدي مع جيش قتيبة بن مسلم المعسكر بالقرب من مدينة بيكند
عسكر قتيبة بن مسلم بجيشه بالقرب من مدينة “بيكند” وتسمّر في مكانه لا يتقدم ولا يتأخر ، فأخذ العدو يبرز مع إشراقة كل صباح فتناوش المسلمون.
فإذا جن الليل عادت إلي قواعدها واستمر الأمر علي هذا الحال شهرين وقتيبة في حيرة لا يدري أيحجم أم يقدم فلقد أغلق الترك أفواه الطرق وأغلقوا المسالك بجموع لم ير لها مثيل من قبل.
وتصاف الجيشان في أحد الأيام بعد أن عبر المسلمون الثغور ، فلما رأي المسلمون كثرة عدوهم ملأ نفوسهم خشية منهم وأحس قتيبة بما في قلوب الجنود.

فجعل يطوف بينهم يشحذ الهمم ثم التفت إلي من حوله وقال : أين شيخنا محمد بن واسع الأزدي ، وكان محمد بن واسع من التابعين المشهود لهم بالخشوع والتقوي.
فقالوا : إنه هناك في الميمنة أيها الأمير
فقال قتيبة : وماذا يفعل ؟
فقالوا يا أمير : إنه متكي علي رمحه شاخص ببصره يحرك إصبعه نحو السماء ، أفنناديه لك يا أمير ؟
فقال : بل دعوه ، والله إن تلك الإصبع أحب إلي من ألف سيف ، شهير يحملها ألف شاب طاير ( ذو شارب )
اتركوه يدعو فما عرفناه إلا مستجاب الدعاء.
فلما التقي الجيشان كما تلتقي أمواج البحر في يوم عاصف ، أنزل الله علي قلوب المسلمين السكينة وأمدهم بروح من عنده فاستبدل المسلمون تفوق العدو ببسالة نادرة.
فلما جن الليل قذف الله الرعب في قلوبهم ،فركبهم المجاهدون قتلا وأسر ، عند ذلك طلبوا الصلح فكان قتبية -رحمه الله- يقول هذا بفضل دعاء بن واسع.

المصادر :-
-مواقف بطولة من صنع الإسلام
-صور من حياة التابعين
-صلاح الأمة في علو الهمة
-البداية والنهاية

أضف تعليق